اليوم نحتفل بعيد المرأة.... عيدنا نحن نساء تونس و فتياتها، بنات الزعيمين الطاهر حداد و الحبيب بورقيبة الذين نعترف بفضلهما في تحريرنا أبا عن جد. و رغم نقدنا لأخطاء بورقيبة السياسية فإن الجميع يعترف بفضله في تحرير المرأة التونسية إلى حدّ أنّ العرب يظنونها امرأة أروبية... و لكنها امرأة شرقية متقدمة و متحضرة.


ثمّ لولاه ما كنت سأكون ما عليه أنا اليوم... امرأة حرّة ... أعبر عن رأيي بكل حرية.. أناقش و أجادل المجتمع الذكوري. .. أعمل و أختلط بجميع الفئات إناثا و ذكورا .. حرة في اختياراتي و في قراراتي ... أحبّ و أعشق من أريد... أرتدي ما أريد ... قد يزعجني كثيرا بعض "التبزنيس" لكن أرفض أن أخضع لقانون آدم... فحواء هي من أنزلت آدم من الجنة و أنجبت هذه الأمة و قادرة على إخماد صوت آلاف الرجال. أليسوا هم أبناؤها؟...


و أجمل ما في تونس مجلة الأحوال الشخصية فالنساء "قوامات" على الرجال و مهما تصلب الرجل التونسي فللمرأة التونسية هو عاشق. اليوم نحتفل بالذكرى 59 لصدور مجلة الأحوال الشخصية التي منعت تعدد الزوجات و سحب القوامة من الرجل و جعل الطلاق بيد المحكمة عوضا عن الرجل مع إقرار المساواة الكاملة بين الزوجين في كل ما يتعلق بأسباب و إجراءات الطلاق و تحديد السن الأدنى للزواج بـ 17 سنة و سنّ حق المرأة في مجانية التعليم .. و غيره من القوانين التي جعلت المرأة التونسية ملكة بين جميع النساء العربيات فهي الوحيدة التي لا يستطيع زوجها أن يتزوج بأخرى...


أتذكرون تلك المظاهرة التي قادها رجال تونس و نساءها بشارع الحبيب بورقيبة مطالبات بالمحافظة على حقوق المرأة بتونس، و ذلك قبل أيام من صياغة الفصل المتعلق بهذا الموضوع بالمجلس الوطني التأسيسي ؟ فهنّ متمسكات بحقوقهنّ مهما اختلف الوضع السياسي و برزت آلاف الأحزاب بما فيها الحركات الإسلامية و المجموعات الإرهابية.


متفتحات هنّ نساء بلادي و مثقفات و في الآن ذاته هنّ محافظات و للمبادئ و القيم محترمات. قد تعجز الشعوب العربيّة عن فهم هويتنا لكن تلك هي المرأة التونسية. هي مختلفة عن بقية النساء العربيات لأنّ التاريخ علمنا كيف ننفتح على الآخر و لا ننغلق على ذواتنا.. كيف نأخذ من الآخر العبر و نحافظ في الآن ذاته على عاداتنا و تقاليدنا. و حتى و إن قالوا عن البعض منّا " حثالة الفرنكوفونية" فهنّ فخورات بذلك لأن هذه الفئة قد نجحت في إشعاع صورة تونس في الخارج و الانترنت... هذا هو التقدّم فشعوب العالم ما تقدمت لولا تبادل الخبرات و التجارب. فمنذ شهر تألقت تلميذة تونسية بالسلك الابتدائي في مسابقة علميّة حول إتقان اللغة الفرنسية.


أضف إلى ذلك، كثيرات هن النساء القائدات بتونس الخضراء .. أنسيتم منذ أشهر قليلة توجنا بلقب أول إمرأة مترشحة للانتخابات الرئاسية بالعالم العربي؟.. فحتى بأوروبا و أمريكا تألقت نساء تونسيات... نجدهنّ في كافة المجالات: وزيرات، أساتذة، مهندسات، طبيبات، محاميات، صاحبات مشاريع كبرى و صغرى، فنانات، ممثلات،.الخ. ناهيك عن النساء الكادحات و الأمهات المعذبات في الأرض اللاتي أهدينا تونس رجالا يدافعون عنها دون خوف أو رعب.
المرأة التونسية هي عملة نادرة. أحبوا المرأة التونسية و احترمنها و لا تجعلنها سجينة بيت من زجاج... ستفديكم بحياتها. كلّ عام و المرأة التونسيّة بألف خير.

 

نهى بلعيد

 

photo : parismatch
 

إضافة تعليق