احتفلت الفنانة المسرحية وجيهة الجندوبي مساء السبت 25 مارس بفضاء أكروبوليوم قرطاج بالعام الخامس لمسرحيتها "العفشة مون أمور" بعرض خاص جدا خاصة من حيث الأجواء الاحتفالية التي رافقت هذا العرض.
المسرحية التي تروي قصة امرأة استيقظت من النوم لتجد نفسها وقد غزاها الشعر على امتداد جسدها نتيجة لخلل هرمونيّ مؤقت وفق ما قاله لها الطبيب، مضيفا بأن ذلك يعود إلى عدم تكيّفها مع الوضع الخارجي والفوضى التي تشهدها البلاد.
في رحلة بحثها عن العلاج تكتشف أنها هي الوطن، هي تونس وأن مرضها ليس إلا مرض البلد بأسره.
تسرد "العفشة" الوقائع اليومية لحياة المواطنين المنتمين للطبقات المتوسطة وما دونها، حلم امرأة في تشغيل أبناءها بعد أن كافحت وبذلت الغالي والنفيس لتعليمهم، تحكي سيرة المنسيين القابعين في "الحي اللوطاني"، أولئك الذين سئموا الهامش والذين لا حيلة لهم غير الحلم.
وفي مقابل ذلك تنقد وجيهة بوجاهة، تصرفات عينة من المنتمين إلى المجتمع المدني الذين يستغلون ضعف الحالة المادية لجهات البلاد المنسية والمتبجحين ببعض المساعدات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، بل إنه لا يمكن تسميتها بالمساعدات لأنها ببساطة ليست إلا فضلات البورجوازية، بقايا أشياء تم استعمالها، أغطية وحشايا وأشياء لا تستحق الذكر...

 


هؤلاء قدموا أساسا لهدفين، اقتناء بعض الصور الترويجية لذواتهم المريضة ومحاولة للبحث عن معينات منزلية، فحتى فتات المساعدات لا يجب أن يكون بلا ثمن، وهنا تبدأ الإغراءات بالمسكن الحسن...
تعرّج وجيهة الجندوبي كذلك على ما عاشته تونس،ولا تزال، بطريقة ساخرة، عمّا راج بخصوص ختان البنات، عن العنف المسلط ضد المرأة من طرف الأزواج، عن التحرش في وسائل النقل العمومي، عن محاولات اجتياز الحدود خلسة، عن تحول بعض المنحرفين إلى "متدينين" بعد وصول حركة النهضة إلى الحكم وطريقة تصرفهم التي انقلبت رأسا على عقب...
تتخلل المسرحية بعض الفيديوهات التي يصور أحدها الوضع المزري لسكان بعض الجهات المنسية، وآخر يصور شعر هذه المريضة وقد تسرب عبر المجاري ليغزو شارع الحبيب بورقيبة والمدينة وحولها إلى سواد.
عينات من أمراض يشكوها البلد، أمراض أنست "العفشة" مرضها ولو إلى حين، أو ربما تكون "العفشة" هي تونس وأن عليها وعلى أبناءها أن يبحثوا لها عن الدواء لتتخلص مما أصابها وعلق بها من أمراض قد تكون مهلكة إن تواصلت حالة اللامبالاة.
نهاية هذا العمل كان أيضا عبر فيديو يصور العاصمة وقد تخلصت من الشعر الذي غزاها واحتلها، بارقة أمل في غد أفضل وحال أحسن، قد يأتي وقد لا يأتي.

 


بعد انتهاء العرض وقف الجمهور ليحيي وجيهة الجندوبي على مسرحيتها، ووقفت هي لتشكرهم على حضورهم ولتشكر الفريق العامل معها خاصة المخرج الشاذلي العرفاوي، لينطلق الاحتفال بعدها بحضور عدد من النجوم التونسيين الذين دعتهم صاحبة العمل لعيد الميلاد الخامس. 

إضافة تعليق